السيد هاشم البحراني

550

البرهان في تفسير القرآن

وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين ، وباتوا جياعا ، فأصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح « 1 » ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ، ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته ، وخبزت منه خمسة أقراص ، لكل واحد قرص ، وصلى علي ( عليه السلام ) المغرب مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أتى إلى منزله ، فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم ، فأول لقمة كسرها علي ( عليه السلام ) إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، أنا يتيم من يتامى المسلمين ، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة ، فوضع علي ( عليه السلام ) اللقمة من يده ، ثم قال : فاطم بنت السيد الكريم بنت نبي ليس بالزنيم قد جاءنا الله بذا اليتيم من يرحم اليوم هو الرحيم موعده في جنة النعيم حرمها الله على اللئيم وصاحب البخل يقف ذميم تهوي به النار إلى الجحيم شرابه « 2 » الصديد والحميم فأقبلت فاطمة ( عليها السلام ) وهي تقول : فسوف أعطيه ولا أبالي وأؤثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي أصغرهما يقتل في القتال في كربلا يقتل باغتيال للقاتل « 3 » الويل مع الوبال تهوي به النار إلى سفال كبوله « 4 » زادت على الأكبال ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان ، وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح ، فأصبحوا صياما ، وعمدت فاطمة ( عليها السلام ) فغزلت الثلث الباقي من الصوف ، وطحنت الصاع الباقي وعجنته ، وخبزت منه خمسة أقراص ، لكل واحد منهم قرص ، وصلى علي ( عليه السلام ) [ المغرب ] مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أتى منزله ، فقرب إليه الخوان ، فجلسوا خمستهم ، فأول لقمة كسرها علي ( عليه السلام ) إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا فوضع علي ( عليه السلام ) اللقمة من يده ، ثم قال : فاطم يا بنت النبي أحمد بنت نبي سيد مسود قد جاءك الأسير ليس يهتد مكبلا في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تقدد من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد ما يزرع الزارع سوف يحصد

--> ( 1 ) أي الماء الذي لم يخالطه شيء . « لسان العرب 2 : 561 » . ( 2 ) في المصدر : شرابها . ( 3 ) في « ط » : لقاتليه . ( 4 ) الكبول : جمع كبل وهو القيد .